السيد محمد حسين الطهراني

362

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

سماعه وروايته كانت على النحو الأوّل . أمّا في سائر مواضع القرآن فقد قرأ فيه بلا أشباع ، وقرأ عليه وأنسانيه بكسر الهاء ، مع كثرة الموارد التي وردت فيها ، أمّا هذه المواضع الثلاثة فقط فقد قرأها على النحو السالف . ولو لم يكن اجتهاده هكذا ، لكان ينبغي أن يقرأ على نحوٍ واحد في جميع المواضع ، ولا يقتصر على هذه المواضع فقط . ونظير هذه الموارد - كما سيأتي بيانه - من الكثرة بحيث يستعصي على الإحصاء والحصر . فكيف يُتصوّر - والأمر كذلك - القول بأنّ الاختلاف قد نشأ من آراء ونظريّات القرّاء أنفسهم ؟ ! كلام العلّامة في استناد القراءات إلى السماع والرواية لقد طرح الحقير خلال محاوراتي مع أستاذي سماحة آية الله العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه أسئلة في خصوص تواتر قراءة القرّاء السبعة ، وقد أجاب العلّامة على تلك الأسئلة . وقد سجّلت تلك المحاورات على شريط مسجّل ، ثمّ نشرت بعد ارتحاله ضمن عدّة أبحاث بمناسبة ذكرى ارتحاله ، باسم « الشمس الساطعة » ، وإجمال تلك الأجوبة كالتالي . يُعزى اختلاف القراءات إلى الرواية ، أي أنّ القرّاء قد رووا ذلك النحو من القراءة عن رسول الله . وهكذا بالنسبة إلى قراءة عاصم التي هي القراءة الدائرة في القرآن ، حيث يروي عاصم عن أمير المؤمنين بواسطة واحدة . وقضيّة اختلاف القراءات من الأمور المهمّة في تأريخ القرآن ، ويستنتج من ذلك أنّ الأمر لم يكن بحيث إنّ القرّاء كانوا يسمعون القراءة من رسول الله بذاته ، ثمّ يروونها ، بل إنّ عدداً كبيراً ( في حدود سبعين أو ثمانين نفراً أو أكثر ) قد وجد في زمن رسول الله من حاملي القرآن الذين كانوا يتلون القرآن ويتعلّمونه ثمّ يعلّمونه للناس وينشرونه بينهم . فإن صادفهم إشكال في أمرٍ ما ، استفسروا عنه من النبيّ الأكرم صلّى الله عليه